أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

31

شرح طيبة النشر في القراءات

والحاء والثاء والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء ، قيل لها مهموسة لضعفها ، ولذلك يضعف الصوت بها حين جرى النفس معها ، فلم يقو الصوت قوته في المجهورة فصار في الصوت بها نوع خفاء إذ كان الهمس من صفات الضعف ؛ كما أن الجهر الذي هو ضده من صفات القوت فالهمس الصوت الخفي ومنه قوله تعالى فلا تسمع إلا همسا « 1 » قيل هو صوت مشى الأقدام ، وأقوى المهموس الصاد والخاء لما فيهما من الاستعلاء وهو من صفات القوة . وغير المهموس مجهور من قوله جهرت بالشيء إذا أعلنته وذلك لما امتنع النفس أن يجري معها انحصر الصوت بها فقوى التصويت ، ولما فرغ من بيان المهموسة أخذ في بيان الشديدة وهي ثمانية أحرف يجمعها لفظ الكلمات الثلاث ، وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء قيل لها شديدة لامتناع الصوت أن يجري معها حال النطق بها لأن الصوت انحصر في المخرج فلم يجر : أي وامتنع قبوله للتليين ، بخلاف الرخوة وذلك من صفات القوة وهي ثمانية منها ستة من المجهورة واثنان من المهموسة التاء والكاف ، والستة الباقية اجتمع فيها أن النفس لا يجري معها ولا الصوت ، وذلك معنى الجهر والشدة جميعا . وبين رخو والشّديد ( لن عمر ) * وسبع علو ( خصّ ضغط قظ ) حصر أي الحروف التي بين الحروف الرخوة وبين الحروف الشديدة خمسة يجمعها حروف هاتين الكلمتين : وهي اللام والنون والعين والميم والراء . يعني أنها بين القبيلين الرخوة والشدة ، والباقي من الحروف رخو وهي ستة عشر ؛ ومعنى قوله « لن عمر » يا عمر لن فهو منادى حذف حرف ندائه : أي استعمل اللين في أمورك ولا تكن ذا عنف وفظاظة ، وفي الحديث « المؤمن هين لين » « 2 » قوله : ( وسبع علو ) أي هذا الضد الثالث وهو ضد الحروف المستفلة . يعني والحروف المستعيلة سبع حصرتها هذه الكلمات الثلاث ، وهي : الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء ، وهي حروف التفخيم على الصحيح قوله : ( سبع

--> ( 1 ) سورة طه الآية « 108 » . ( 2 ) رواه البيهقي في كتاب شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وقال حديث ضعيف .